عمر فروخ

178

تاريخ الأدب العربي

ثمّ انتقلت من أبي البركات إلى أبي محمّد عبد اللّه بن برّيّ النحوي ثمّ بعد ابن برّي إلى صاحبه الشيخ أبي الحسين النحوي المنبوز بثلط الفيل « 1 » ، وكان هؤلاء كلّهم يتصدّرون لإقراء النحو في جامع عمرو مكان ابن بابشاذ ويتولّون فيما يبدو مكانه في ديوان الانشاء لتحرير الرسائل والسجلّات ( إصلاحها من الخطأ اللّغوي والنّحوي ) . ولمّا مات أبو الحسين النّحوي انتقلت هذه التعليقة إلى الملك ناصر الدين محمّد بن محمّد بن أيوب ( ت 635 ه ) ، وكان محبّا للعلم وذا عناية بالنحو . 3 - ولابن بابشاذ ، خلاف التعليقة : المقدّمة الكافية المحسبة « 2 » في فنّ العربية ( في النحو ) - شرح المقدّمة المحسبة - شرح الأصول لابن السرّاج - شرح النخبة - شرح الجمل ( للزجّاجيّ ) . 4 - * * معجم الأدباء 12 : 17 - 19 ؛ انباه الرواة 2 : 95 - 97 ؛ وفيات الأعيان 1 : 419 - 420 ؛ حسن المحاضرة 1 : 254 ؛ بغية الوعاة 272 ؛ شذرات الذهب 3 : 333 - 334 ؛ بروكلمان 1 : 365 ، الملحق 1 : 529 ؛ زيدان 3 : 55 ؛ الأعلام للزركلي 3 : 318 . المؤيد في الدين داعي الدعاة الفاطمي 1 - هو أبو نصر هبة اللّه بن الحسين ( أو ابن موسى ) بن عمران بن عليّ ( أو ابن داود ) السلماني ( نسبة إلى سلمان الفارسيّ ) . والراجح أن يكون هذا النسب مصنوعا ليجمع فيه صانعه من الأسماء الحسين وعليّا وموسى بن عمران وداود وسلمان الفارسيّ . والمؤيّد في الدين لقب متأخّر على كلّ حال ، وهو العلم الصحيح على هذا الرجل . ولد المؤيّد في الدين في مدينة شيراز ، نحو سنة 390 ه ( 1000 م ) وورث المذهب الفاطميّ والدعوة إليه من أبيه في بلد كان لا يزال مذهب الناس فيه السنّة . ففي آخر رمضان من سنة 429 احتفل المؤيّد في نفر من أتباعه بعيد الفطر - لأنّ هذا العيد كان عند الفاطميّين قبل عيد أهل السّنّة بيوم « 3 » -

--> ( 1 ) ثلط الفيل : سلح ( بسكون اللام : روث ، قذر ) . ( 2 ) يرى بروكلمان أن القراءة الصحيحة « المحسبة » وهو يورد قراءات أخر ( الملحق 1 : 529 ، الحاشية الثانية ) . أما في بغية الوعاة ( 272 ) ومعجم الأدباء ( 12 : 19 ) وفي حاشية في إنباه الرواة ( 2 : 95 ) نقلا عن بغية الوعاة فقد ضبطت هذه الكلمة « المحتسب » . ( 3 ) نلاحظ في أيامنا أن مثل هذه المخالفة في تقديم عيد الفطر ( أو تأخيره ) تحدث حتى في البلاد التي يعيش فيها السنة والشيعة معا احتجاجا برؤية الهلال أو عدم رؤيته .